صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 59

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

ووقف بوجه مخالفي الفلسفة وكشف عن مغالطات الفخر الرازي وكل من خالف الفلسفة . وهذه الجماعة لا تؤمن بظهور فيلسوف باسم شيخ الإشراق بعد الشيخ ، وأن هذا الفيلسوف كان له أثر كبير في تأسيس الفلسفة الإشراقية والتبليغ لها ، وأنه رفض كثيرا من المباني الحكمية للشيخ ، حتى أن بعض آرائه ومعتقداته قد تركت أثرا عميقا في أفكار أتباع الشيخ الرئيس ، كما أنه أبطل نهائيا بعض آراء المشائية . إن الخواجة الطوسي كان من جملة الذين أبدوا اهتماما كبيرا بفلسفة الإشراق ، ويعتقد جمع من المحققين أن شرح العلامة الشيرازي على حكمة الإشراق مستنبط من دروس المحقق الطوسي . ومن المتأثرين أيضا بأفكار شيخ الإشراق العلامة الشيرازي تلميذ الخواجة في الفلسفة والطب . لقد كان العلامة الشيرازي أستاذا ماهرا في فلسفة المشائية والإشراق والطب والمنطق والرياضيات والفلك ، وهو يفوق الفخر الرازي والغزالي في هذه العلوم . إن شرحه لقانون الطب من أفضل الشروح ، وكان حكيما راسخا وصاحب رأي ومتبحرا في التحقيقات الفلسفية « فلسفة المشّاء والإشراق » ، ولم يبلغ الغزالي والفخر الرازي مقامه ومرتبته في الفنون الحكمية . إن المتبحر في مباني الفلسفة الإسلامية لا يمكن أن ينكر التحوّل الكبير الذي طرأ على الفلسفة الإسلامية نتيجة آثار وآراء شهاب الدين السهروردي « 1 » . ومن جملة الأشخاص الذين يجلّون عقائد وآراء شيخ الإشراق الفليسوف الكبير في العهد الصفوي السيد المحقق الداماد الذي تأثر كثيرا بشيخ الإشراق . ولا يمكن لأحد أن ينكر أو يتجاهل تأثير أفكار شيخ الإشراق على آراء الفلاسفة الذين جاءوا بعده ، فهو لا يقل شأنا في التحقيقات الفلسفية عن الشيخ الرئيس . إننا ومن منطلق بحثنا في آراء وعقائد الفلاسفة والعرفاء الإسلاميين نؤمن أن أفكار شيخ الإشراق كانت سببا في تحوّل كبير طرأ على الفلسفة الإسلامية ، وأن الكتب التحقيقية لملا صدرا الشيرازي هي محل بروز بعض أفكاره ومعتقداته . لقد بيّنا في شرح حال ملا صدرا وآرائه الفلسفية « 2 » ومقدمة شرح المشاعر

--> ( 1 ) لقد اهتم عرفاء الإسلام بشيخ الإشراق وأفكاره اهتماما كبيرا ، فقد ورد اسم شيخ الإشراق في « تمهيد القواعد » لأبي حامد ابن تركه و « شرح تمهيد ابن تركه » لأحد أحفاد أبي حامد . كما أن شارح « المفتاح » حمزة الفناري صاحب كتاب « مصباح الأنس » نقل في مباحث عالم المثال عن تحقيقات هذا الحكيم المتأله . ( 2 ) طبعة مشهد 1342 ه . ق .